ابن كثير

251

البداية والنهاية

قبلنا ، قال سلمة : ثم نظرت إلى عنق ( 1 ) من الناس فيه من الذرية والنساء نحو الجبل وأنا أعدو في آثارهم فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فرميت بسهم فوقع بينهم وبين الجبل ، قال : فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر حتى أتيته على الماء وفيهم امرأة من فزارة عليها قشع من أدم ومعها ابنة لها من أحسن العرب ، قال فنفلني أبو بكر بنتها ، قال فما كشفت لها ثوبا حتى قدمت المدينة ثم بت فلم اكشف لها ثوبا ، قال فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال لي " يا سلمة هب لي المرأة " قال : فقلت : والله يا رسول الله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ، قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال " يا سلمة هب لي المرأة " قال : فقلت : يا رسول الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا ، قال : فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق فقال " يا سلمة هب لي المرأة لله أبوك " قال : قلت : يا رسول الله والله ما كشفت لها ثوبا وهي لك يا رسول الله ، قال بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة وفي أيديهم أسارى من المسلمين ففداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة ( 2 ) وقد رواه مسلم والبيهقي من حديث عكرمة بن عمار به . سرية عمر بن الخطاب إلى تربة ( 3 ) وراء مكة بأربعة أميال ثم أورد البيهقي من طريق الواقدي بأسانيده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ثلاثين راكبا [ إلى عجز هوازن بتربة ] ( 4 ) ومعه دليل من بني هلال ، وكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار ، فلما انتهوا إلى بلادهم هربوا منهم وكر عمر راجعا إلى المدينة ، فقيل له هل لك في قتال خثعم ؟ فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرني إلا بقتال هوازن في أرضهم ( 5 ) . سرية عبد الله بن رواحة إلى يسير بن رزام اليهودي ثم أورد من طريق إبراهيم بن لهيعة ، عن أبي الأسود عن عروة ، ومن طريق موسى بن عقبة عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن رواحة في ثلاثين راكبا فيهم عبد الله بن رواحة

--> ( 1 ) عنق من الناس : جماعة . ( 2 ) رواه البيهقي في الدلائل ج 4 / 290 ومسلم في صحيحه : 32 كتاب الجهاد 14 باب ( ح‍ : 46 ) من حديث عمر بن يونس عن عكرمة بن عمار . ( 3 ) تربة : موضع بناحية العبلاء على أربع ليال من مكة طريق صنعاء ونجران . ( 4 ) من الواقدي والبيهقي . ( 5 ) الخبر في المغازي للواقدي ج 2 / 722 . وقال كانت في شعبان سنة سبع . ونقل البيهقي عنه في الدلائل ج 4 / 292 .